يزيد بن محمد الأزدي
232
تاريخ الموصل
فلم يخبره ، فأمر بحبسه بالرمادة . ووفد يوسف بن عمر الثقفي فضمن خالدا بخمسين ألف ألف درهم ، فدفعه إليه فقيده ، وحمله إلى العراق في محمل بغير وطاء أخبرني محمد بن يزيد عمن ذكره قال : سلم الوليد بن يزيد خالدا القسري إلى يوسف بن عمر يعذبه ، فحمله من الشام في محمل ، وجعل زميله أبا قحافة المزنى - وهو ابن أخت الوليد بن تليد العبسي - عامل الموصل ، فانطلق به حتى نزل على مرحلة من عسكر الوليد ، فذكر يوسف أم خالد ، فقال له خالد : « ما ذكر الأمهات لعنك الله ، والله لا أكلمك أبدا » ، وبسط عليه وعذبه عذابا شديدا فما كلمه بكلمة ، ثم ارتحل حتى إذا كان ببعض الطريق بعث إليه زيد ابن تميم القينى شربة من سويق مع مولى له ، فبلغ ذلك يوسف ، فضرب زيدا خمسمائة سوط ، وضرب مولاه ألف سوط ، وقدم يوسف الحيرة . وفيها ولى الوليد يوسف بن محمد الثقفي المدينة ومكة والطائف ، وبعث إليه بإبراهيم ومحمد ابني هشام بن إسماعيل المخزومي موثقين ، فأقامهما للناس ، ثم بعث بهما إلى يوسف بن عمر الثقفي بالعراق فقتلهما « 1 » . وفي هذه السنة أتى سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم ، ولاهز بن قرظ « 2 » وقحطبة بن شبيب مكة فأتوا محمد بن علي [ بن عبد الله بن عباس ] « 3 » - فيما ذكروا - فخبروه بأمر أبى مسلم ، وأعطوه صفته ، فقال : حر هو أم عبد ؟ فقالوا : « يزعم أنه حر » ؛ وأتوه بمائة ألف درهم وكسا بثلاثين ألف درهم ، وقال لهم : « ما أظنكم تلقوني بعد عامكم هذا ، فإن حدث على حدث فصاحبكم إبراهيم بن محمد » « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : الكامل ( 5 / 273 - 274 ) . ( 2 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 227 ) ، الكامل ( 5 / 274 ) : قريظ . ( 3 ) زيادة من الكامل ( 5 / 274 ) . ( 4 ) أورد ابن الأثير هذه الحادثة في الكامل ( 5 / 274 ، 275 ) على نحو أوضح مما ذكره المصنف ؛ فقال : وفيها قدم سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم ولاهز بن قريظ وقحطبة بن شبيب مكة ، فلقوا - في قول بعض أهل السير - محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، فأخبروه بقصة أبى مسلم وما رأوا منه ، فقال : أحر هو أم عبد ؟ قالوا : أما عيسى فيزعم أنه عبد ، وأما هو فيزعم أنه حر قال : فاشتروه وأعتقوه ، وأعطوا محمد بن علي مائتي ألف درهم وكسوة بثلاثين ألف درهم ، فقال لهم : ما أظنكم تلقوني بعد عامي هذا ، فإن حدث بي حدث فصاحبكم ابني إبراهيم فإني أثق به ، وأوصيكم به خيرا ، فرجعوا من عنده . وقيل : توفى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس في مستهل ذي القعدة من سنة خمس وعشرين ومائة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وقيل : ثلاث وسبعين ، وكان بين وفاته وبين وفاة أبيه علىّ سبع سنين . انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 227 ) ، الكامل ( 5 / 275 ) .